ابن كثير
149
البداية والنهاية
على عمر سأله عن أرض مكران فقال : يا أمير المؤمنين أرض سهلها جبل ، وماؤها وشل ( 1 ) ، وثمرها دقل ، وعدوها بطل ، وخيرها قليل ، وشرها طويل ، والكثير بها قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراءها شر منها . فقال عمر : أسجاع أنت أم مخبر ؟ فقال : لا ، بل مخبر ، فكتب عمر إلى الحكم بن عمرو أن لا يغزو بعد ذلك مكران ، وليقتصروا على ما دون النهر . وقد قال الحكم بن عمرو في ذلك : لقد شبع الأرامل غير فخر * بفئ جاءهم من مكران أتاهم بعد مسغبة وجهد * وقد صفر الشتاء من الدخان فإني لا يذم الجيش فعلي * ولا سيفي يذم ولا لساني ( 2 ) غداة أدافع الأوباش دفعا * إلى السند العريضة والمداني ومهران لنا فيما أردنا * مطيع غير مسترخي العنان فلولا ما نهى عنه أميري * قطعناه إلى البدد الزواني غزوة الأكراد ثم ذكر ابن جرير بسنده عن سيف عن شيوخه : أن جماعة من الأكراد والتف إليهم طائفة من الفرس اجتمعوا فلقيهم أبو موسى بمكان من أرض بيروذ قريب من نهر تيري ، ثم سار عنهم أبو موسى إلى أصبهان وقد استخلف على حربهم الربيع بن زياد بعد مقتل أخيه المهاجر بن زياد ، فتسلم الحرب وحنق عليهم ، فهزم الله العدو وله الحمد والمنة ، كما هي عادته المستمرة وسنته المستقرة ، في عباده المؤمنين ، وحزبه المفلحين ، من أتباع سيد المرسلين . ثم خمست الغنيمة وبعث بالفتح والخمس إلى عمر رضي الله عنه ، وقد سار ضبة بن محصن العنزي فاشتكى أبا موسى إلى عمر ، وذكر عنه أمورا لا ينقم عليه بسببها ( 3 ) ، فاستدعاه عمر فسأله عنها فاعتذر منها
--> ( 1 ) ماؤها وشل : أي قليل . وتمرها دقل : أي التمر الردئ أو أردؤه . ( 2 ) في الطبري : سناني . ( 3 ) هذه الأمور كما ذكرها الطبري 5 / 9 : - اتخذ أبو موسى ستين غلاما من أبناء الدهاقين اتخذهم لنفسه . - اتخذ جارية اسمها عقيلة يغديها بجفنة ويعشيها بجفنة . - له قفيزان يكتال بأحدهما لنفسه وبالآخر لغيره . - له خاتمان يختم بهما . واستولى على أمره زياد بن عبيد بن علاج الثقفي . - أجاز الحطيئة بألف . - زاد ابن الأعثم في فتوحه : انه حلف يمينا كاذبة في أنه أعطى أهل رامهرمز أمانا وعهدا وأجلا ستة أشهر . ( 2 / 29 ) .